 |
د / يحى ولد الصغير
|
أ- المقال الأول: وكاف حانوت الدويره...
استفتح الدكتور خطبته بآيات من سورة الأنعام (74-79). وأظن أن الكاتب يريد منها أن المرء في بحثه الدؤوب عن الحقيقة قد يراها في أشياء عديدة ولكن في آخر المطاف قد يقف عليها على غرار سعي إبراهيم في بحثه عن الخالق عندما طلبه في الكواكب وأظن أن كل ذالك بمثابة الكناية عن مسار الدكتور الذي من خلال كتاباته أظهر نفسه باحثا عن الحقيقة التي نراها في مقالاته تعني المصلحة الوطنية.
بقي إن كان هذا الأمر هو المحرك الفعلي أم لا !!!، أظن أن المراحل القادمة ستبين ذلك، ويبدو أن الإجابة على هذا السؤال توجد في الفقرة الموالية للآية إن اعتبرنا أن اختيار الكتابة وسيلة لسبر الرأي، إذ أشار وزير الصحة الأسبق أنه عندما رفض الرئيس السابق معوية إصلاح الأوضاع، دفع الدكتور بولد هيدالة إلى الترشح بما أنه يرى فيه رجل المرحلة.
نجح معاوية وبقي صاحب النظام الحانوتي معارضا يصل صوته الخافت من "واد الناقة"، والمتتبع لهذا التمشي لا محالة عارف بأن الرجل سيبارك الانقلاب على معاوية مثله في ذلك مثل جل الموريتانيين الذين يريدون ترميم خطاطة الدولة لما عانوه وعانته من إنهاك على الرغم من أنّ جلهم الآخر (لووول) تسير به موجة وتأتي به أخرى، ويبدو من خلال تمشي هذا المقال أن الرجل يبدي آراءه عند الحاجة، مع العلم أنّ ما وصف به الرجل من عبارات نابية وما تنبأ به هو من ردود فعل رافضة قد يقوي شوكة الرأي الآخر الذي يذم عملية الترحال السياسي خاصة أن الفضائح السياسية لا تظهر حقيقتها لضعف الصحفيين الجادين ومجانبة الصواب لجزء كبير منهم نتيجة امتهان الاتجار بالمعلومة، ينضاف إلى ذلك غموض المجتمع الأهلي الموريتاني.
أ.أ- رمزية وكاف حانوت أدويره (الدويرة قرية مغربية)
بعد استفتاحه الاستهلال بآيات دالة من سورة الأنعام، أضاف إلى رمزية الباحث عن الحقيقة رمزية القناع أو شخصية السروجي في مقامات الحريري إذا ما تجاوزنا الهمذاني ونقصد هنا شخصية "الوكاف" وقبل تحديد الشخصيات نشير إلى أننا تبين لنا من خلال قراءتنا للنظام الحانوتي أن الطبيب يتجاذبه قطبان: قطب يظهر فيه بمثابة الدارس السوسيولوجي الباحث عن لب قضية سبب التراجع البين لمسار التطور في الدولة؛ وقطب آخر يتقمص فيه شخصية السياسي الفج الخبير في طُرق اقتناص نقاط ضعف فريسته أو عيوبها، وقد رشحنا كفة القطب الأول على الثاني على الرغم من أن الكاتب استغله من أجل تعرية رفاق الأمس.
ففي النظام الحانوتي ثلاث شخصيات أساسية:
* شحصية الباحث عن الحقيقة (سأسميها الباحث في ما تبقى من المقال)
* وشخصية المقنع الظلامي الذي لا يختلق في تخفيه عن الكثير من الشخصيات الافتراضية في المواقع الاجتماعية و(سأسمي هذه الشخصية المقنعة بالحاجب).